السيد محمد حسين الطهراني
240
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
عن الحسين بن سعيد ، عن أبي الجهم ، عن أبي خديجة . قَالَ : بَعَثَنِي أبُو عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلى أصْحَابِنَا فَقَالَ : قُلْ لَهُمْ : إيَّاكُمْ إذَا وَقَعَتْ بَيْنكُمْ خُصُومَةٌ ، أوْ تَدَارَى فِي شَيءٍ مِنَ الأخْذِ وَالْعَطَاءِ ، أنّ تَحَاكَمُوا إلى أحَدٍ مِنْ هؤلاءِ الفُسَّاقِ ! اجعَلُوا بَيْنَكُمْ رَجُلًا قَدْ عَرَفَ حَلَالَنا وَحَرَامَنَا ، فَإنِّي قَدْ جَعَلْتَهُ عَلَيْكُمْ قَاضِياً . وَإيَّاكُمْ أنْ يُخَاصِمَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً إلى السّلْطَانِ الْجائِر ! . « 1 » تَدَارأ : أي دَفَعَ بَعضُكُم بَعْضاً . وقد نقل المرحوم « الكَنيّ » هذه الرواية في كتاب « القضاء » . « 2 » ونقل أيضاً المرحوم النراقيّ قسماً منها في « المستند » . « 3 » أمّا المرحوم الكَنيّ فقد أوردها بلفظ « تَرَادَى » بدلًا من « أو تَدَارَى بَيْنَكُمْ فِي شَيءٍ » . وتَرادَى بمعني المجادلة في الكلام « 4 » أي أنّه إذا حصل بينكم اختلاف في الكلام فلا يجوز لكم الرجوع إلي السلطان الجائر . نقل صاحب « المستند » هاتين الروايتين ، وعدَّ كلًّا منهما صحيحة ، ثمّ قال : وَوَصَفَ الرِّوَايَتَيْنِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ - مَعَ أنَّهُ غَيْرُ ضَائِرٍ عِنْدَنَا مَعَ وُجُودِهِمَا فِي الاصُولِ الْمُعْتَبَرَةِ ، وَانْجِبَارِهمَا بِالإجْمَاعِ الْمحَقَّقِ وَالْمَحْكِيِّ مُسْتَفِيضاً وَفِي « الْمَسَالِكِ » : إنَّهُمَا وَالْمَقْبُولَةَ الآتِيَةَ مُشْتَهَرَانِ بَيْنَ
--> ( 1 ) « وسائل الشيعة » طبعة أمير بهادر ، ج 3 ، كتاب القضاء ، باب 11 من أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ، حديث 6 . ( 2 ) كتاب « القضاء » الحاجّ الملّا عليّ الكَنيّ ، الطبعة الحجريّة ، ص 12 و 13 . ( 3 ) « مستند الشيعة » ج 2 ، ص 516 . ( 4 ) جاء في كتب اللغة : تَدَارَأ ، تَدَارُؤا القومُ : تدافعوا في الخصومة . وفي « أقرب الموارد » : ترادوا بالحجارة : تراموا بها وفي « لسان العرب » : رَادَيْتُ لغة في داريت .